حبيب الله الهاشمي الخوئي

142

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحالين جميعا ، لا تتّبع له عورة ، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها ، فان عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلَّف كنت لما علمت حصنا حصينا ، وسترا ستيرا لو بحثت الأسنّة عنه ضميرا لم تتصل إليه لا نطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ، لا تسلَّمه عند شديدة ، ولا تحسده عند نعمة ، تقيل عثرته وتغفر زلَّته ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك ، ولا تخرج أن تكون سلما له ، تردّ عنه الشتيمة ، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . 32 - وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلَّا فلا أقلّ من الانصاف وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك ، ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة فان سبقك كافأته ولا تقصد به عمّا يستحقّ من المودّة تلزم نفسك نصيحته وحياطته ومعاضدته على طاعة ربّه ومعاونته على نفسه فيما يهمّ به من معصية ربّه ثمّ تكون رحمة ولا تكون عليه عذابا ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 33 - وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر ساويته ولا تعزم على حكمك دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته وتحفظ عليه ماله وتنفى عنه خيانته فيما عزّ أوهان ، فإنه بلغنا أنّ يد اللَّه على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 34 - وأمّا حقّ المال فأن لا تأخذه إلَّا من حلَّه ولا تنفقه إلَّا في حلَّه ولا تحرّفه عن مواضعه ولا تصرفه عن حقايقه ولا تجعله إذا كان من اللَّه إلَّا إليه وسببا إلى اللَّه ولا تؤثر به على نفسك من لعلَّه لا يحمدك وبالحرىّ أن لا يحسن خلافتك في تركتك ولا يعمل فيه بطاعة ربك فتكون معينا له على ذلك وبما أحدث فيما لك أحسن نظرا لنفسك فيعمل بطاعة ربّه فيذهب بالغنيمة وتبوء بالاثم والحسرة والندامة مع التبعة ولا قوّة إلَّا باللَّه . 35 - وأمّا حقّ الغريم الطالب لك فإن كنت موسرا أوفيته وكفيته وأغنيته ولم تردده وتمطله فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : مطل الغنىّ ظلم ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول وطلبت إليه طلبا جميلا ورددته عن نفسك ردّا لطيفا ولم تجمع عليه ذهاب ماله وسوء معاملته فانّ ذلك لؤم ، ولا قوّة إلَّا باللَّه .